السيد علي الحسيني الميلاني

49

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الموضع كثيراً وأكثره لا يجدي نفعاً . والذي ينبغي أن يقال : إن الذين قالوا ما شأنه أهجر أو هجر بالهمزة وبدونها ، هم الذين كانوا قريبي العهد بالإسلام ولم يكونوا عالمين بأن هذا القول لا يليق أن يقال في حقه عليه السلام ، لأنهم ظنوا أنه مثل غيره من حيث الطبيعة البشرية ، إذا اشتد الوجع على واحد منهم تكلّم من غير تحرّ في كلامه » ( 1 ) . وقال ابن الأثير في مادة هجر : « ومنه حديث مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : ما شأنه ؟ أهجر ؟ أي : اختلف كلامه بسبب المرض ، على سبيل الاستفهام ، أي : هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض . وهذا أحسن ما يقال فيه ، ولا يجعل إخبار فيكون إمّا من الفحش أو الهذيان ، والقائل كان عمر ولايظنّ به ذلك » ( 2 ) . وقال النووي بشرح صحيح مسلم : « أهجر ، أي : اختلف كلامه بسبب المرض ، على الاستفهام ، أي : هل تغيّر كلامه واختلط لأجل ما به من المرض . ولا يجعل إخباراً فيكون من الفحش والهذيان . والقائل عمر ، ولايظنّ به ذلك » ( 3 ) . وقال القاضي الخفاجي بشرح الشفاء : « وأما الاختلاف الذي وقع عنده ، كما ورد في الأحاديث الصحيحة من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في مرضه : ائتوني بدواة أكتب لكم كتاباً لاتضلّون بعدي ، فقال عمر : إنّ الرجل ليهجر حسبنا كتاب اللّه ، فلغط الناس ، فقال : اخرجوا عني ، لا ينبغي التنازع لديّ . فقال ابن عباس : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللّه . وهذا مما يطعن به الرافضة على عمر . وقال صاحب الملل والنحل : هو أوّل

--> ( 1 ) عمدة القاري في شرح البخاري 18 / 62 . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر « هجر » 5 / 246 ، شرح الشفا للقاري - على هامش نسيم الرياض‍ 4 / 278 . ( 3 ) شرح صحيح مسلم . انظر : تشييد المطاعن 2 / 411 .